السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة الإمام

حيث جملة المستثنى منه ، ومن حيث الجملة الاستثنائيّة . والآية في سورة البقرة هي : إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ اهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ، والاستثناء فيها هكذا : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلآ إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . « 1 » والآية في سورة الأنعام هكذا : قُلْ لا أجِدُ في مَآ اوحِيَ إلَيّ مُحَرَّمًا على طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أن يَكُونَ مَيْتَةً أوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا اهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . « 2 » والآية في سورة النحل : إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ اهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ، والاستثناء فيها : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . « 3 » نرى في هذه الآيات الأربع الواردة في سور ( المائدة ، والبقرة ، والأنعام ، والنحل ) أنَّ الله عرض محرّمات الطعام بنمط واحد وسياق واحد ، وكذلك بيّن جواز أكلها اضطراراً بنسق واحد وسياق واحد . وأنَّ ما أخلّ بسبكها وفصل بين محرّمات الطعام وبين موارد جوازها ، هو قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ إلى قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا الواردة في سورة المائدة ، وفصل بين محرّمات الطعام التي تؤلّف جملة المستثنى منه ، وبين مواضع الاضطرار التي تشكّل جملة المستثنى ، مع أنَّ هاتين الجملتين : جملة المحرّمات ، وجملة مواضع الاضطرار ، وهما

--> ( 1 ) - الآية 173 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 145 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 3 ) - الآية 115 ، من السورة 16 : النحل .